محمد بن الطيب الباقلاني
113
الإنتصار للقرآن
ويقال لهم : أنتم تعلمون أنّ الكيسانيّة تكذبكم وتجحد إمامكم وتدّعي أن الإمام الذي عنده علم ذلك لا سبيل إلى الوصول إليه ، فإنّه مقيم بجبال رضوى « 1 » ، أسد عن يمينه ، وأسد ونمر عن شماله ، ويحفظانه إلى يوم يخرج فيظهر الحق ، ويقمع الباطل وأهله ، فأيكم يصدّق ؟ ومن منكم أولى أن يتبع على هذه الخرافات والترّهات . ومنكم من يقول إنه بعسقلان « 2 » ، ومنكم من يقول بالطالقان « 3 » ، ومنكم من يقول : لا أعرف داره ، ولا أصدّق من أخبر بلقائه ، وكل هذا يدل على علمكم ببطلان ما أنتم عليه في هذه الدعاوى ، وأن تعلّقكم في دفع ما تسألون عنه أحيانا أو تصحيحه بإقرار الإمام له أو إنكاره : من المهرب والفرار ، ومن جنس اللّعب والمجون ، نعوذ باللّه من التلاعب بالدين والإدغال لأئمة المؤمنين . قال أيّده اللّه « 4 » : وما يجابون به عن هذا الاعتراض أيضا : أن في الأمة من يقول : لا أعلم أنّ من القرآن المنزل ما قد نسخ رسمه ورفعت تلاوته ،
--> ( 1 ) جبال رضوى ، جبل بالمدينة ، وهو من ينبع على مسيرة يوم ، ومن المدينة على سبع مراحل ، ميامنه طريق مكة ، ومياسره طريق البريراء ، وهو على ليلتين من البحر ، وهو جبل بين ينبع والحوراء . « معجم البلدان » ( 3 : 51 ) . ( 2 ) عسقلان : هو الإقليم الثالث من جهة المغرب خمس وخمسون درجة وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ، وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، ويقال لها عروس الشام ، نزلها بعض الصحابة . المرجع السابق ( 4 : 122 ) . ( 3 ) قال ياقوت الحموي : هما بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ ، بينهما وبين مرو الروذ ثلاث مراحل ، وهي أكبر مدينة بطخارستان ، وهي مدينة في مستوى الأرض ، وبينها وبين الجبل علوة سهم ، ولها نهر كبير وبساتين . المرجع السابق ( 4 : 6 ) . ( 4 ) هذا من كلام الناسخ .